حقي وحقك .. تأثير الحركة النسوية في هيكل الصحة النفسية للأزواج

علينا أن نقول وبكل جدارة وثقة أن المنظمات النسوية نجحت وبقوة ليس على المستوى العربي أو الشرق الأوسط فقط بل على مستوى العالم في تغيير المفاهيم والرواسخ التي كانت من الثوابت منذ قديم الأزل، قلبت الموازين رأسًا على عقب.

فقديمًا كانت الصراعات عسكرية وبناء الإمبراطوريات، أما الآن فأصبح الصراع حول كيف يمكننا أن نوقف النسويات عن تخريب عقول الفتيات الصغار وحتى الكبار ! أصبح الموضوع به نديه وصراع حول كيف يمكن للأنثي أن تكون ذكرًا في الحقوق فقط وأن تظل أنثى في نفس الوقت بحقوقها بل والهروب من الواجبات التي عليها، في هذا التقرير على موقعكم المفضل دكتور نفسي نوضح نظرية حقي وحقك التي وصلنا لها في القرن الحديث خصوصًا في منظومة الزواج.

تأثير الحركة النسوية في هيكل الصحة النفسية للأزواج


المنظمات النسوية

بدأت المنظمات النسوية من الغرب، فهي حركة حديثة لم تكن موجودة سابقًا، تنادي بما يسمى حقوق المرأة، والحرية للمرأة، وشعارات خاصة بهن هدفها المعلن هو حفظ حقوق كل أنثى على وجه الأرض، وكأنها سابقًا لم تكن محفوظة، والنداء بالمساواة بينها وبين الرجل، ليس فقط في العمل ولكن في الحياة الزوجية وكل الجوانب الحياتية، حتى أن بعضهن أصبحت تتساؤل لماذا لا يحمل ويلد الرجال مثلنا ! 

لن نطيل الحديث عن هذه المؤسسات، فهي انتشرت مثل النار في الهشيم في الغرب، وحلت علينا في مجتمعاتنا كالسرطان الخبيث، الموضوع الذي جعل الصراع الآن بين أن نوضح الواضح ونتكلم عن المفاهيم الأساسية وأن الذكر له حقوق وواجبات والأنثى لها حقوق وواجبات، وبالمناسبة ذكر ليست دليل على الإهانة، فالذكر هو نفسه الرجل.

ستحب قراءة: الهشاشة النفسية: كيف وصل الجيل الحديث إلى ما هو عليه الآن !

حقي وحقك

في البداية وحتى تنتشر المنظمات النسوية بشكل جيد وسليم كان الحديث الأساسي عنها هو الحماية من التحرش وأن تأخذ الفتاه حقها من كل من يحاول التجرأ عليها سواء بالقول أو الفعل، وهذا في الأساس جيد بالمناسبة ونحن نتفق في المبدأ، ولسنا ضده، فمن حق كل رجل وفتاه الحصول على الحماية ضد أي نوع من أنواع التحرش، لكن الموضوع خرج عن الحد في جوانب أخرى أبرزها الزواج والعمل، وهنا المفارقة العجيبة في كلا الأمرين، فهناك عدد كبير من التناقضات في هذين الشقين ستقف أمامهم في ذهول كبير.

العمل، تنادي النسوية بأن تكون متساوية مع الرجل في العمل، حسنًا جميل للغايه، هل أنت مستعدة بأن تتشاركي مع الرجل في كل الأعمال ؟ فكان الجواب هو نعم، فأنا القادرة الخارقة التي لا يقف أي أمر أمامي، ولا فرق بيني وبين الرجل، حسنًا، هيا إلى ساحة المعركة في الحروب، هنا نقف أمام المعضلة الأولى ! وهي أنها توافق على المساواة في كل الأعمال إلا الحروب والأمور الخطرة، حسنًا وماذا عن أعمال البناء وسباكة الطرق، لالالالا أنا فقط في المساواة في الأمور السهلة التي استطيع الحصول على امتيازات بكل سهولة فيها، أي النضال في المساحات الآمنة دون مشاكل أو مصاعب، حسنًا ماذا عن التخصصات الطبية التي تستلزم السهر لساعات طويلة للغايه في المستشفيات والعيادات الطبية ؟ يحل السكوت هنا بكل تأكيد.

مازلنا في سلسلة التناقضات في العمل والزواج، وهي نقطة الطاعة، تقريبًا العدو الأساسي لكل نسوية هو مفهوم طاعة الزوج، حيث ترى أن طاعة المدير هو أمر مقدس، لكن طاعة الزوج هو مفهوم غريب منبوذ فهي حرة يا رجل ! هل نسيت ! تقوم وتعمل كل ما يحلو لها دون سلطة تقومها على كل عملها ! لكن مع المدير، فسمعًا وطاعة، وهنا التناقض يظهر أكثر في المبرر لذلك وهو المال، حيث المدير يوفر المال أو الراتب بمعنى أصح لها نهاية الشهر، لكن الزوج ماذا يوفر لها ؟ وهنا تقريبًا نقف في ذهول غريب للغايه ! ماذا عن منزل الزوجية ! من يدفع الإيجار والفواتير والطعام والشراب والمستلزمات الأساسية بل حتى في كثير من الأحيان ثمن المواصلات خاصتك من جيب زوجك، وكل هذا ولا يوفر لك أي شيء ! 

ستحب قراءة: جيل هش أم مصاعب جديدة .. الصحة النفسية في الوطن العربي

الزواج في نظر النسويات

الزواج هو المشروع المربح الأساسي لكل نسوية، فهو حلم الثراء السريع على أكتاف الرجال، لكن تمهل قليلًا، لنأخذ الموضوع من أكثر من زاوية لنرى الحقيقة بشكل واضح.

المبدأ الأساسي للنسوية أن الزواج هو أمر ثانوي من حيث الواجبات لكنه أساسي من حيث الحقوق، حيث تبحث عن الحصول على أكبر مكتسبات مادية ومعنوية وكل فائدة تذكر، في المقابل التهرب من كل الالتزامات والواجبات.

حيث ترى أن المهر حق لها، لكن الطاعة ليست واجبة، ترى أنها حرة في الخروج من بيتها حيثما شائت لكن مراعاة بيتها وزوجها ليست واجبة بل ترى وجوب وجود الخادمة، ترى أن تطاولها عليك هو بسبب الهرمونات والتي لا تنتهي أبدًا، لكن لو حاولت فقط أن تنظر لها نظرة واحدة لم تعجبها ستقوم الدنيا ولن تقعد، ترى أن حقوقها فرض لا نقاش فيه وحقوقك غير ضرورية وقم بالشكوى للأمم المتحدة ولن تحصل في النهاية إلا على فتات الفتات.

الحديث قد يطول في هذا الجانب، وقد يأتي إلى البعض بعض التساؤلات حول ما دليلك على أن الفكر النسوي فكر خراب للمجتمعات والدول والمؤسسات ؟ والإجابة هي الأرقام خير دليل.

ودعونا نأخذ مثال الزواج، من المفترض أن الهدف الأساسي للنسوية هو الحفاظ على هيكل الأسرة وحفظ حقوق الزوجة وأن تعيش في هناء وسعادة، لنرى الأرقام ماذا تقول حاليًا.

وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري فإن حالات الطلاق وصلت إلى 3.1% في مقابل انخفاض عدد عقود الزواج بنسبة 2.5%، موضحًا أن عدد حالات الطلاق في عام 2024 هي 273.8 ألف حالة، بينما في عام 2023 سجلت 265.6 ألف حالة.

في ليبيا 2.5 % لكل ألف مواطن، وفي السعودية 2.1 %، والجزائر 1.6%، والكويت 1.3%، والأردن 1.6%، وسوريا 1.3%، وغيرهم من باقي الدول العربية.

النسب كارثية، وبالطبع لن نتحدث عن نسب الطلاق في الغرب فهي معروفة لنا بل أن بعض الدول تطلب الهجرة لها لأن عدد السكان بدأ أن يقل بشكل صعب وبدأت تشجع وتعطي حوافز للزواج.

إذا نستنتج أن جهود النسوية اتجهت فقط إلى تدمير الأسر في العالم، بل وأن الكثير من النساء أفقنا من مفاهيم هذه الحركة لكن بعد فوات الأوان بعد أن كبر بها العمر وأصبحت وحيدة بدون عائلة أو أحفاد، فقط هي لوحدها، وتقول ماذا فعلت النسوية بي ! هل أنا سعيدة الآن ! الواقع مرير.

نحن هنا نتصدى لهذا الفكر الدخيل علينا، فحقوق المرأة محفوظة ولا تحتاج إلى حركات غربية لكي تتصدر المشهد، بل هي تستغل المرأة وتقوم بتسليعها، فلا تجد أي نسوية تهاجم المواقع الإباحية أو تهاجم اضطهاد النساء المسلمات في الدول الغربية، بل تهاجم الحجاب رغم أن المبدأ الأساسي لديها هو أن المرأة حرة في ملبسها، لكن الحجاب ليس بالطبع ضمن هذه الحرية بالنسبة لها، وتشجع على الأنانية، فترى النسوية نفسها لا تخضع لأي رقيب سوى هواها، فتأخذ من كل القوانين والأعراف ما يناسب مصلحتها والباقي تهاجمه تحت مظلة أن هذا ضد المرأة.

لذلك ونصيحة لكل الفتيات الصغار منهن والكبار، أنتن ستجنين الثمار في النهاية وحدكن، وستكون خيبة أمل كبيرة، فالحركة النسوية ستستفيد منك حتى آخر رمق، ثم ستتركك وحيدة تواجهين مصيرك ولن تدافع عنك.

في حال كنت متأثرة بالفكر النسوي أو تأثر زواجك بهذا الفكر فيمكنك حجز جلسات نفسية عن بعد مع المعالجين لدينا ضمن قسم العلاقات الزوجية وسنساعدك على استرجاع السعادة الزوجية من جديد، كل ما عليك هو التواصل معنا من خلال الواتساب.

comment-forum