الهشاشة النفسية: كيف وصل الجيل الحديث إلى ما هو عليه الآن !

هل أنا هش نفسيًا ؟ سؤال أصبح الكثير يطرحه على نفسه يوميًا مما يراه من الأحداث المتسارعة والكوارث والصراعات وأهمها ضغوط الحياة اليومية، حيث يقف أمام كل ذلك بحصانة نفسية ضعيفة، فلم يتعلم في المدرسة على سبيل المثال كيف يتعامل مع المشاكل الحياتية، ولم يتعلم في أسرته ما هي الأمراض النفسية وكيف يجد الحلول لها، كل ذلك ومع تراكم السنين يضعه أمام حقيقة واحدة وهي إما أن يقاوم أو الطريق الأسود هو مصيره.

وهنا يظهر تساؤل وجيه، هل الأجيال السابقة قبل عصر التكنولوجيا كانت حصينة نفسيًا أم هذا المرض النفسي ظهر فقط في جيلنا الحالي رغم سهولة الحياة عن ذي قبل ؟ هذا ما نوضحه في هذا التقرير على موقعكم المفضل دكتور نفسي.

الهشاشة النفسية


الهشاشة النفسية

وفق التقرير الحديث من منظمة الصحة العالمية حول الصحة النفسية فإن الأرقام تشير إلى أنه يعاني مليار شخص حول العالم من اعتلالات الصحة النفسية، أي تقريبًا شخص من بين سته أشخاص مصابون بمرض نفسي وهو رقم مرعب، وفي الوطن العربي بشكل أدق، متوسط ما بين 2% إلى 3% من كل ألف شخص يعاني تعب نفسي خلال فترات حياته.

ما يجعلنا في تساؤل هام، لماذا نعاني من الهشاشة النفسية بالرغم من توفر سبل الراحة الحديثة مثل التكنولوجيا ووسائل التواصل السريعة ؟، قد نجد جزء من الحقيقة يدور حول انتشار الصراعات بين الدول، لكن هل هذه الصراعات حديثة ؟ إن التضارب بين الدول من شرقها إلى غربها يحدث منذ قديم الأزل لكن لم نسمع سابقًا أن شعبًا أعلن عن نسبة ارتفاع الاكتئاب لديه.

المعضلة هنا لا تكمن حول ما إذا كنا نعيش صراعات أو ضغوط حياتية بشكل يومي، بل هي ستظل إلى نهاية الحياة موجودة، دائمًا الفكرة كانت في طريقة تعاملنا معها، لأن في الدول الغنية على سبيل المثال كالدول الأوروبية تجد أن نسب الاكتئاب عالية بالرغم من أنهم ليسوا بؤرة للصراعات الساخنة، فلماذا إذا يحدث ما نراه الآن ؟

ستحب قراءة: كيف اعرف اني بحاجه إلى طبيب نفسي؟ دكتور نفسي يجيبك

السبب الحقيقي للهشاشة النفسية

في الحقيقة أنت السبب الوحيد والحقيقي للهشاشة النفسية التي تعاني منها، لا يوجد أي سبب خارجي سواء محليًا أو عالميًا يؤدي بشكل مباشر إلى ما أنت عليه الآن من التعب، نتفق أنه يؤثر بنسبة ما لكن أنت من سمح له بذلك، لأنه في محيطك ومجتمعك يعيش أشخاص يعيشون في سلام نفسي، فلماذا هم استطاعوا ذلك وأنت لا ؟ رغم أنهم يعيشون معك في نفس الزمن ونفس الأحداث، بل ربما في نفس بؤرة الصراع.

لا تفهم أننا هنا نهاجمك لتقصيرك، بل نعطيك التشخيص لما يحدث لك، إن العوامل الخارجية لها تأثير عليك إن سمحت لها بذلك، قد تكون عائلتك سيئة ومجتمعك ليس بالجيد والتعليم ليس في أفضل حال، لكن أنت من بيدك التغيير.

بيدك أن تحسن تعليمك وتطوره وكم رأينا من أناس لم يتعلموا في الجامعات وأصبحوا عباقرة وهنا للإشارة إلى أن الإنسان لا يمنعه التعليم السيء عن النجاح وليس لتترك جامعتك يا صديقي، وهناك من عرفوا كيف يحلون مشاكلهم العائلية أو في أسوأ الأحوال وضعوا حدود للتعامل، وهناك من عرفوا كيف يرتفعون مجتمعيًا عن الظروف السيئة، هؤلاء وضعوا أمامهم هدفًا وهو لن أدع الظروف الخارجية تتحكم في صحتي النفسية.

تعلموا أنه ليس مع أقل مشكلة، أو رسالة مزعجة أو حدث بسيط غير سار يعكر مزاجهم، وهذا ما كان عليه الأجداد القدامى مقارنة بنا - إلا من رحم ربي -، فكان الجيل السابق متماسك بشكل كبير، كانت العائلة تشد بعضها بعضًا، كانت تساند بعضها في الظروف السيئة، كانوا يتعاملون مع المشاكل بشكل جماعي، وليس الآن الأخ يطعن أخاه ويخاصمه ويفجر في معاملته مع أول مشكلة خصوصًا إن كانت من أجل بعض المال.

كانت المجتمعات سابقًا تتعامل بمبدأ التكافل، حيث الجار يكفل جاره، الأخ مع أخيه، الصديق مع صديقه، كان الحي كله يفكر في مشاكل بعضه كأنه بنيان مرصوص، ولكن مع انتشار الفردانية في الوقت الحالي، أصبح الفرد يواجه ما يواجه من مصاعب الحياة منفردًا، وهو غير محصن نفسيًا، فتجده قوي من الخارج هش من الداخل.

يقع فريسة سهلة للاكتئاب والتعب والمرض، وإلى من يلجأ في حل هذه المشكلة !، لذلك ظهر الاهتمام بالصحة النفسية في المجتمعات الحديثة لمواجهة هذه الكارثة، وإلا فسينهار المجتمع عاجلًا أم آجلًا، والمصيبة الأكبر أن التعب النفسي لا يؤثر عليك فقط بل على كل من حولك، فأسرتك جميعها تتأثر بما تعاني به ولو بنسبة ما، وصديقك والحي الذي تقطن فيه، ولكن من يتحرك لنجدتك !

علينا أن نقف أمام حقيقة مفادها، أن الهشاشة النفسية منتشرة ولها تفرعات كثيرة مثل تعفن الدماغ والـ Tiktok Brain وغير ذلك، وعندما تقف أمام نفسك لتواجهها بالحقيقة ستعرف أنك أنت المسؤول الأساسي عما وصلت له، لكن كما نقول لكل مشكلة حل، ومع دكتور نفسي ستسيطر على حياتك وعلى صحتك النفسية، مع معالجينا لن تسمع مرة أخرى عن الهشاشة النفسية، فلا تنتظر إلى أن تقع في الحفرة حتى تبحث عمن ينجدك، بل الوقاية خير من العلاج، فكما تهتم بصحتك الجسدية مثل الذهاب للصالة الرياضية، فعليك التواصل المستمر مع المعالج النفسي لبناء حصانة نفسية ضد الضغوط اليومية.

حتى يتحقق لك مفهوم الصحة النفسية الحقيقي وفق تعريف منظمة الصحة العالمية "الصحة النفسية هي حالة من الرفاه النفسي تمكّن الأفراد من التعامل مع ضغوط الحياة، وإعمال قدراتهم، والتعلم والعمل على نحو جيد، والإسهام في مجتمعاتهم المحلية. وهي تنطوي بحكم طبيعتها على قيمة أساسية، وتعد حقاً أساسياً من حقوق الإنسان."، فهذا هو الهدف الأساسي من وجود منصتنا.

نحن في دكتور نفسي نقدم لك جلسات مخفضة للغايه، وتشخيص دقيق بفضل الله، كل ما عليك هو التواصل معنا من خلال الواتساب، ستجد أيقونة التواصل أمامك على الشاشة، فقط اضغط عليها وتواصل معنا والباقي علينا.

comment-forum